لسان الدين ابن الخطيب

61

الإحاطة في أخبار غرناطة

وانتقل سلفه إلى مالقة ، فتوشّجت لهم بها عروق ، وصاهروا إلى بيوتات نبيهة . حاله : كان من أهل الخير ، وكان على طريقة مثلي من الصّمت ، والسّمت ، والانقباض ، والذكاء ، والعدالة والتخصّص ، محوّلا في الخير ، ظاهر المروءة ، معروف الأصالة ، خالص الطّعمة ، كثير العفّة ، مشهور الوقار والعفاف ، تحرّف بصناعة التوثيق على انقباض . دخوله غرناطة : تقدّم قاضيا بغرناطة ، بعد ولاية القضاء ببلده ، وانتقل إليها ، وقام بالرّسم المضاف إلى ذلك ، وهو الإمامة بالمسجد الأعظم منها ، والخطابة بجامع قلعتها الحمراء ؛ واستقلّ بذلك إلى تاسع جمادى الثانية من عام أحد وأربعين وسبعمائة ، على قصور في المعارف ، وضعف في الأداة ، وكلال في الجدّ ، ولذلك يقول شيخنا أبو البركات بن الحاج « 1 » : [ الرمل ] إنّ تقديم ابن برطال دعا * طالب « 2 » العلم إلى ترك الطّلب حسبوا الأشياء عن « 3 » أسبابها * فإذا الأشياء عن غير سبب إلّا أنه أعانته « 4 » الدربة والحنكة على تنفيذ الأحكام ، فلم تؤثر عنه فيها أحدوثة ، واستظهر بجزالة أمضت حكمه ، وانقباض عافاه عن الهوادة ، فرضيت سيرته ، واستقامت طريقته . مشيخته : لقي والده ، شيخ القضاة ، وبقيّة المحدّثين ، وله الرواية العالية ، والدرجة الرفيعة ، حسبما يأتي في اسمه ، ولم يؤخذ عنه شيء فيما أعلم . شعره : أنشدني الوزير أبو بكر بن ذي الوزارتين أبي عبد اللّه بن الحكيم ، قال : أنشدني القاضي أبو جعفر بن برطال لنفسه ، مودّعا في بعض الأسفار « 5 » : [ الكامل ] أستودع اللّهمّ « 6 » من لوداعهم * قلبي وروحي إذ دنى لوداعي « 7 »

--> ( 1 ) البيتان في تاريخ قضاة الأندلس ( ص 185 ) ، والكتيبة الكامنة ( ص 126 ) . ( 2 ) في المصدرين السابقين : « طالبي » . ( 3 ) في الكتيبة الكامنة : « من » . ( 4 ) في الأصل : « أعانه » . وفي تاريخ قضاة الأندلس : « فأعنته » . ( 5 ) البيتان الأول والثاني في الكتيبة الكامنة ( ص 126 ) . ( 6 ) في الأصل : « اللّه » وهكذا ينكسر الوزن . وفي الكتيبة الكامنة : « الرحمن » . ( 7 ) في الأصل : « دنى الوداع » وهكذا ينكسر الوزن . وفي الكتيبة الكامنة : « قلبي وصبري آذنا بوداع .